علي بن محمد البغدادي الماوردي
473
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ يعني بالمسافحة : المعلنة بالزنى . وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ هو أن تتخذ المرأة خدنا وصديقا ولا تزني بغيره ، وقد كان أهل الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنى ، ويستحلون ما بطن ، فأنزل اللّه تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ . فَإِذا أُحْصِنَّ قرأ بفتح الألف حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم ، ومعنى ذلك أسلمن ، فيكون إحصانها هاهنا إسلامها ، وهذا قول ابن مسعود ، والشعبي ، وروى الزهري قال : جلد عمر ولائد أبكارا من ولائد الإمارة في الزنى . وقرأ الباقون بضم الألف ، ومعنى ذلك تزوجن ، فيكون إحصانها هاهنا تزويجها ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن . فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ يعني بها هاهنا الزنى . فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ يعني نصف حد الحرة . ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ فيه أربعة تأويلات : أحدها : الزنى ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وابن زيد ، وبه قال الشافعي . والثاني : أن العنت الإثم . والثالث : أنه الحد الذي يصيبه . والرابع : هو الضرر الشديد في دين أو دنيا . وهو نحو قوله تعالى : وَدُّوا ما عَنِتُّمْ [ آل عمران : 118 ] . وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ يعني الصبر عن نكاح الأمة لئلا يكون ولده عبدا . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 26 إلى 28 ] يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 )